أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

224

العمدة في صناعة الشعر ونقده

لما كان لحركة الميم نهاية ، وهي النون الساكنة ، ولو كانت متحركة لم تكن نهاية . - وأما الزحاف : فهو ما يلحق أي جزء كان من الأجزاء السبعة التي جعلت موازين الشعر ، من نقص ، أو زيادة ، أو تقديم حرف ، أو تأخيره ، أو تسكينه ، ولا يكاد يسلم منه شعر . - ومن الزحاف ما هو أخف من التمام وأحسن ، كالذي يستحسن في الجارية من التفاف البدن ، واعتدال القامة ، مثل « 1 » ذلك « مفاعيلن » في عروض الطويل التام ، تصير « مفاعلن » في جميع أبياته ، وهذا هو « القبض » ، وكل ما ذهب خامسه الساكن فهو « مقبوض » ، و « فاعلن » في عروض البسيط التام وضربه ، يصير « فعلن » ، وذلك هو « الخبن » ، وكل ما ذهب ثانيه الساكن فهو « مخبون » ، و « مفاعلتن » في عروض الوافر التام وضربه ، حذفوا منه التاء والنون ، وأسكنوا اللام ، فصار « مفاعل » ، فخلفه « فعولن » ، وهذا هو القطف ، وليس في الشعر مقطوف غيره ، ويخف على المطبوع أبدا أن يجعل مكان « مستفعلن » في الخفيف « مفاعلن » ، يظهر له أحسن . - ومنه - أعنى الزحاف - ما يستحسن قليله دون كثيره ، كالقبل اليسير ، والفلج ، واللثغ « 2 » ، مثال ذلك قول خالد بن زهير الهذلي « 3 » لخاله أبى ذؤيب : [ الطويل ] لعلّك إمّا أمّ عمرو تبدّلت * سواك خليلا شاتمى تستخيرها « 4 »

--> ( 1 ) في ف : « مثل مفاعيلين » بإسقاط « ذلك » ، وفي المطبوعتين ومغربية « مثال . . . » . ( 2 ) القبل - بفتحتين - إقبال سواد العين على الأنف ، أو مثل الحول ، أو أحسن منه ، أو إقبال إحدى الحدقتين على الأخرى . والفلج - بفتحتين - في الأسنان : تباعد ما بين الثنايا والرباعيات ، وبابه طرب . واللثغ : أن تصير الراء لاما أو غينا ، أو تصير السين تاء ، وبابه طرب أيضا [ من هامش م ] وفي ص : « والتبع » بدل : « واللثغ » . ( 3 ) هو خالد بن زهير بن محرث ، وهو ابن أخت أبى ذؤيب الهذلي ، وكان خالد رسول خاله إلى حبيبته ، فأخذها منه ، وكان أبو ذؤيب قد أخذها من حبيبها . الشعر والشعراء 2 / 654 ، وديوان الهذليين 1 / 156 ، وما بعدها . ( 4 ) طبقات ابن سلام 1 / 69 ، وديوان الهذليين 1 / 157 ، واللسان في [ خور ] . -